محمد بن جرير الطبري
206
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
أوسط العرب دارا ونسبا ، ولكن قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين ، فبايعوا أيهما شئتم فاخذ بيدي وبيد أبى عبيده بن الجراح . وانى والله ما كرهت من كلامه شيئا غير هذه الكلمة ، ان كنت لأقدم فتضرب عنقي فيما لا يقربني إلى اثم أحب إلى من أن أؤمر على قوم فيهم أبو بكر فلما قضى أبو بكر كلامه ، قام منهم رجل ، فقال : انا جذيلها المحكك ، وعذيقها المرجب ، منا أمير ومنكم أمير ، يا معشر قريش . قال : فارتفعت الأصوات ، وكثر اللغط ، فلما أشفقت الاختلاف ، قلت لأبي بكر : ابسط يدك أبايعك ، فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون ، وبايعه الأنصار ثم نزونا على سعد ، حتى قال قائلهم : قتلتم سعد بن عباده فقلت : قتل الله سعدا ! وانا والله ما وجدنا امرا هو أقوى من مبايعه أبى بكر ، خشينا ان فارقنا القوم ولم تكن بيعه ان يحدثوا بعدنا بيعه ، فاما ان نتابعهم على ما نرضى ، أو نخالفهم فيكون فساد حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن محمد بن إسحاق ، عن الزهري ، عن عروه بن الزبير ، قال : ان أحد الرجلين اللذين لقوا من الأنصار حين ذهبوا إلى السقيفة ، عويم بن ساعده والآخر معن بن عدي ، أخو بنى العجلان ، فاما عويم بن ساعده فهو الذي بلغنا انه قيل لرسول الله ص